السيد جعفر مرتضى العاملي
343
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ويؤكد ذلك : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يجعل ثواباً دنيوياً لهذا العمل ، بل جعل له ثواباً أخروياً ، يزهد أهل الدنيا به . . بل قد لا يصدقه الكثيرون منهم ، ولا يدخل في جملة طموحاتهم أو رغباتهم . . 9 - إن قول النفر الثلاثة لعلي « عليه السلام » : سواء علينا : وقعنا عليك ، أو على محمد . يدل على ما بلغه أمير المؤمنين « عليه السلام » من عظيم الأثر في النكاية بأهل الشرك ، حتى أصبحوا يعدلونه بالنبي « صلى الله عليه وآله » نفسه . . وهم إنما يعرفونه من خلال أثره في الحروب ، ولا يعرفونه من خلال مقامه عند الله تعالى ، ومن خلال ميزاته الإيمانية والإنسانية ، فإنهم لا يعترفون أولا يؤمنون بشيء من ذلك . 10 - إن الملائكة حين ساعدت علياً « عليه السلام » على عدوه لم يؤثروا في أجسادهم بصورة مباشرة ، بل هم قد دلوا علياً « عليه السلام » على المواضع التي إن استفيد منها أمكن إلحاق الضرر بذلك العدو . . وهذا يشير : إلى أن الملائكة لا تريد أن تختزل من جهاد وتضحيات علي « عليه السلام » شيئاً . . حتى على صعيد احتفاظ عدوه بقدراته الذاتية . 11 - لقد لفت نظرنا هؤلاء الأعداء الذين يطمعون في أن تشملهم رحمة محمد « صلى الله عليه وآله » ، وتشملهم شفقته . مع أنهم ارتكبوا في حقه ما يستحقون به أشد العقوبات . . لأنهم يريدون إطفاء نور الله تعالى بقتل نبيه بدون مبرر ، إذ لماذا يريدون أن يمنعوا الناس من اختيار ما يناسبهم ؟ ! ولماذا يريدون فرض الشرك عليهم ؟ ! ولماذا يريدون أن يفرضوا عليهم الالتزام بأباطيل الجاهلية ، وحفظ أضاليلها ؟ !